إبراهيم بن محمد الميموني

75

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الدمامينى في كتابه تعليق المصابيح على أبواب الجامع الصحيح : المراد بالصفراء والبيضاء الذهب والفضة ، وقال الزركشي : وظن بعضهم أنه حلى الكعبة وغلطة صاحب المفهم بأن ذلك محبس عليها كحصرها وقناديلها فلا يجوز صرفه في غيرها وإنما هو الكنز ، قال القرطبي من علماء المالكية رحمه اللّه تعالى : كنز الكعبة المال المجتمع مما يهدى إليها بعد نفقة ما تحتاج الكعبة إليه ، وليس من كنز الكعبة ما تحلا به من الذهب والفضة ؛ لأن حليها حبس عليها كحصرها وقناديلها لا يجوز صرفه في غيرها انتهى . وأخذ منه عدم جواز تفرقة كسوتها ؛ لأنها ليست من الكنز الذي هم النبي صلى اللّه عليه وسلم بتفريقه بقوله : « ولأنفقت كنز الكعبة » على كلام يأتي ، وعلم منه تعريف الكنز وليس المراد به ما وضع في جبها فقط ، ثم ما قاله صاحب المفهم من جملة الصفرا والبيضاء في كلام عمر رضى اللّه عنه على غير حلى الكعبة ، وأن من الغلط جعله شاملا لحليها المقتضى أنه من كنزها الذي هم النبي صلى اللّه عليه وسلم بتفرقته ، وكذا عمر رضى اللّه عنه لولا ما ذكره له شيبة قد خالف فيه الإمام السبكي حيث قال : تنبيه محل الذي قلته من الصرف إلى وجوه الكعبة إذا كان المال علم من حاله ذلك أو كانت عليه قرينة بذلك مثل كونه دراهم أو دنانير ، أما القناديل التي فيها والصفائح التي عليها فتبقى على حالها ولا يصرف منها شئ ، وقول عمر رضى اللّه عنه صفراء أو بيضاء يحتمل النوعين ولم ينقل لنا صفتها التي كانت ذلك الوقت ، ثم قال الدمامينى : وكان سيدنا عمر رضى اللّه عنه قصد بكلامه هذا ما يهدى إليها خارجا عما كانت تحتاج إليه مما ينفق فيها ، ولما افتتح النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة تركه رعاية لقلوب قريش ، ثم بقي على ذلك في زمن الصديق وعمر رضى اللّه عنهما ، وقال : لا أدرى ما صنع به بعد ذلك . وينبغي أن يبحث عنه ، فإن قلت : ما وجه تذكير لضمير من قوله : « إلا قسمته » مع أن مرجعه مؤنث قلت : ذكر باعتبار المال ثم قال الدمامينى « 1 » : واستدلال من استدل بترك النبي صلى اللّه عليه وسلم أموال الكعبة وتوقيرها على القسمة على إيجاب بقاء الأحباس على ما سبلت عليه فيه نظر ؛ لأنه أن كان المال المحبس على الكعبة عنى به الصرف في إقامة الكعبة بتقدير انهدامها - والعياذ باللّه تعالى - فهذا مما لا يخطر بالبال ؛ لأنا نعلم أن الذين يهدون المال للكعبة لم يقصدوا ذلك ، وإن كان هذا المال المحبس

--> ( 1 ) في كتابه المصابيح .